يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
265
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
لكن لذا العلم شرط أن تكون بما * علمته عاملا فاعمل على البركة إن في سنة مع إخلاص يتم به * لم يكن هكذا أدّى إلى الهلكة تقدّم في هذه الأبيات سدرة المنتهى . وقع في مسند الحارث : لو غطيت بورقة من ورقها هذه الأمة لغطتهم . وقال ابن عباس : سألت كعبا عن سدرة المنتهى فقال : ينتهي إليها بأرواح المؤمنين إذا ماتوا ، لا يجاوزها روح مؤمن ، فإذا قبض المؤمن تبعه مقرّبو أهل السماوات حتى ينتهي به إلى السدرة ، فيوضع ثم تصف الملائكة المقرّبون فيصلون عليه كما تصلون على موتاكم أنتم هاهنا . وفي حديث الإسراء قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ثم رفعت لنا سدرة المنتهى فإذا ورقها مثل آذان الفيلة ، وإذا نبقها مثل قلال هجر ، وإذا أربعة أنهار تخرج من أصلها نهران باطنان ونهران ظاهران ، فقلت : يا جبريل ما هذه الأنهار ؟ قال : أما الباطنان فنهران في الجنة وأما الظاهران فالنيل والفرات . وقوله تعالى : إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى [ النجم : 16 ] قال : غشيها فراش من ذهب ، ذكر هذا ابن سلام . فلما غشيها من أمر اللّه ما غشى تغيّرت فما أحد من خلق اللّه تعالى يستطيع أن ينعتها من حسنها . وسيأتي في باب النون ذكر الأنهار وأنها خمسة . وذكر في حديث آخر أنها في السماء السابعة . وقال في حديث آخر : إنها في السماء السادسة ، إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض فيقبض منها ، وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها فيقبض منها . وذكر أنه رأى في السماء السابعة إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم مسندا ظهره إلى البيت المعمور ، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه . وفي آخر : ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام ، وذكر أنه رأى آدم عليه السلام في سماء الدنيا . قال بعض العلماء : حكمة ذلك لأنه أبو البشر ، وإذا مات أحد من ولده لا بدّ أن يعرج بروحه حتى يراهم أبوهم ، وروح الكافر لا تفتح له أبواب السماء ، كما في القرآن ، فكان في السماء الدنيا لذلك ، حتى يرى الكافر والمؤمن فيعرج بالمؤمن إلى عليين ويهبط بالكافر إلى أسفل السافلين ، وشاهد ذلك في الحديث أن النبي عليه السلام رآه في السماء الدنيا عن يمينه أسودة وعن يساره أسودة ، قال : فإذا نظر قبل يمينه ضحك ، وإذا نظر قبل شماله بكى ، فسأل عن ذلك جبريل عليه السلام فقال : هذا آدم صلى اللّه عليه وسلم وهذه الأسودة عن يمينه وعن شماله نسم بنيه ، فأهل اليمين أهل الجنة ، والأسودة التي عن شماله أهل النار ، فإذا نظر قبل يمينه ضحك ، وإذا نظر